محمد بن جرير الطبري
427
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فاورد الله لظى لظاها * ان غمرت كلب بها لحاها ثم قال : يا معشر كلب ، انها الراية السوداء ، والله ما ولت ولا عدلت ولا ذل ناصرها ، ولا ضعف وليها ، وانكم لتعرفون مواقع سيوف أهل خراسان في رقابكم ، وآثار اسنتهم في صدوركم اعتزلوا الشر قبل ان يعظم ، وتخطوه قبل ان يضطرم شامكم شامكم ، داركم داركم ! الموت الفلسطينى خير من العيش الجزري الا وانى راجع ، فمن أراد الانصراف فلينصرف معي . ثم سار وسار معه عامه أهل الشام ، وأقبلت الزواقيل حتى أضرموا ما كان التجار جمعوا من الأعلاف بالنار ، وأقام الحسين بن علي بن عيسى بن ماهان مع جماعه أهل خراسان والأبناء على باب الرافقه تخوفا لطوق بن مالك . فاتى طوقا رجل من بنى تغلب ، فقال : الا ترى ما لقيت العرب من هؤلاء ! انهض فان مثلك لا يقعد عن هذا الأمر ، قد مد أهل الجزيرة أعينهم إليك ، وأملوا عونك ونصرك فقال : والله ما انا من قيسها ولا يمنها ، ولا كنت في أول هذا الأمر لأشهد آخره ، وانى لأشد إبقاء على قومي ، وانظر لعشيرتى من أن اعرضهم للهلاك بسبب هؤلاء السفهاء من الجند وجهال قيس ، وما أرى السلامة الا في الاعتزال واقبل نصر بن شبث في الزواقيل على فرس كميت أغر ، عليه دراعه سوداء قد ربطها خلف ظهره ، وفي يده رمح وترس ، وهو يقول : فرسان قيس اصمدن للموت * لا ترهبنى عن لقاء الفوت دعى التمني بعسى وليت . ثم حمل هو وأصحابه ، فقاتل قتالا شديدا ، فصبر لهم الجند ، وكثر القتل في الزواقيل ، وحملت الأبناء حملات ، في كلها يقتلون ويجرحون ، وكان أكثر القتل والبلاء في تلك الدفعة لكثير بن قادره وأبى الفيل وداود بن موسى ابن عيسى الخراساني ، وانهزمت الزواقيل ، وكان على حاميتهم يومئذ نصر ابن شبث وعمرو السلمى والعباس بن زفر